U3F1ZWV6ZTI3NDU5NDExMjg3MzUzX0ZyZWUxNzMyMzc3MTA3ODkzMg==

"الوطني الصغير" .. قصص للأطفال تعيد الاعتبار لرموز المقاومة المغربية

 

مٌّ حضاري لبناء وصقل وعي الناشئة المغربية، تحمله سلسلة جديدة لقصص الأطفال باللغة العربية وقعها أديب الطفل العربي بنجلون.

وعبر قصص ترافقها رسومات، تقرب هذه السلسلة الجديدة الأطفال من شخصيات مغربية قاومت الاستعمار، مثل: موحا وحمّو الزياني، وأحمد الحنصالي، والشريف محمد أمزيان، وأحمد الريسوني، ومحمد العياشي، وتقف عند سجلات حافلة من تاريخ المقاومة المغربية مثل معركة بوغَافر بالجنوب الشرقي للمملكة.

وبلغت هذه القصص الصادرة ضمن سلسلة “الوطني الصغير” المكتبات المغربية، وهي صادرة بدعم من الوزارة الوصية على الشأن الثقافي بالبلاد.

وحول مقصد هذه السلسلة، قال الأديب العربي بنجلون في تصريح لهسبريس: “هؤلاء المقاومون منسيون، لا يتحدث عنهم أحد، وبذلوا جهدا كبيرا في تحرير البلاد من الاستعمارين الإسباني والفرنسي، لكن التاريخ أهملهم (…) لذا أردت تعريف الأطفال والناشئة بهؤلاء الوطنيين الذين أسهموا في استقلال البلاد”.

وأضاف القاص المغربي: “الكتب الحالية تبرز شخصيات وطنية أكثر من غيرها وتهمل هؤلاء، في حين إن تحرير البلاد كان شاملا، وكل المقاومين والوطنيين ساهموا بقسط، صغر أو كبر، في الدفاع عن الوطن”.

وحول معيار اختيار الأسماء الواردة في السلسلة، قال العربي بنجلون: “اطلعت على مجموعة من السلاسل التي تحدثت عن شخصيات وطنية، وانتبهت إلى عدم ذكرهم، أو الاقتصار في الحديث عنهم بالإشارة إليهم كأسماء (…) ولما عدت إلى المصادر التاريخية وتغلغلت في حيواتهم، وجدت في الحقيقة أنهم قد بذلوا جهدا كبيرا، ومنهم من قُتِل ومن طُرِد ومن نُفِي”.

وتابع أديب الطفل: “بكيت وأنا أقرأ إحدى القصص؛ لأن قائدا من قادة الوطنيين في القرن الثامن عشر تخلى عن ممتلكاته من أراض وأحصنة ومن ذخائر مالية وعن منصبه كقائد منطقة معين من الاستعمار في سبيل تحرير بلاده، وزوجته هي التي دفعته للتخلي عن كل هذا”.

واسترسل العربي بنجلون قائلا: “في هذا رسالة للأطفال لكي يحموا بلادهم، ويخلصوا إليها، ذكورا وإناثا”، فهي سلسلة من أجل “حب الوطن، والإخلاص له، وفتح خيال الأطفال؛ فالقراء والقارئات يعودون عبر آلة للزمن إلى الماضي ويشاركون في تحرير البلاد، ويقرؤون هذه القصص في القرن 21 ويشعرون وكأنهم عادوا إلى القرنين الماضيين، ويشاركون في الحملات ضد الاستعمارَين”.

“لا أملك وسائل غرس الحب الوطني، لكن كل ما أملكه الكتابة”، هكذا تحدث الأديب المغربي، قبل أن يواصل مفصّلا: “في أوروبا-مثلا-يهتمون بهذه الموضوعات، ولو بدا غير ذلك، عبر الأشرطة السينمائية والوسائل التكنولوجية والكتابة. وحب الوطن أنّا كان ضرورة لا لحماية الوطن بل من أجل الإخلاص والوفاء له، حتى لا ينتشر الفساد فيه”.

هذا الإخلاص الذي يأمل بنجلون الإسهام في بنائه وترسيخه، يتجلى في “الاختراعات للوطن، وتدعيم اقتصاده، لأن كل دولة من الدول تريد أن تحتل درجة عالية في الاقتصاد وغيره، وهو ما لا يتم إلا إذا كان المخترع والمكتشف والعالم والطبيب… محبين لوطنهم”.

وزاد المصرح بأن “محبة الوطن ليست محبة الحدود فقط، بل هي الإسهام في النمو الاقتصادي، وإيصال البلاد إلى أعلى الرتب، وإسهام في ألا يكون الوطن إمَّعَة، بل أن يكون رائدا في الاقتصاد والطب والسياحة والعلم، وهو ما لا يتاح إلا بمحبته”، التي إذا غابت “يعمل ناكر وطنه للآخر أكثر من بلاده”.

وفي ختام تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال العربي بنجلون إنه قد اختار هذه الشخصيات المقاوِمة والتعريف بها قصَّا، ليُشعر الطفل بأن “بلاده ليست بدون جذور ورجال، حتى لا يستمر الآن كما في واقعه، وحتى يبنيه، في سبيل حب أشمل من تحرير البلاد من الاستعمار، من أجل سعي لتحريرها مما يصيبها وشعبها وحياتها بصفة عامة”.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة